يقدم كتابا سر الإسلام العظيم و الوجوه الثلاثة للقرآن رأيا مخالفا للسردية والموروث الاسلاميين ، – كتاب الوجوه الثلاثة للقرآن من تأليف ليلى قدر – Leila Qadr – مع آرون أمين سعد الدين- Arrun Amine Saad Edine – وكتاب سر الإسلام العظيم من تأليف “أولاف” – هو الاسم المستعار لأودون لافونتين- Odon Lafontaine دأب على تقديم نفسه كمستشار وصحفي ومدون وعاشق للتاريخ. يعتمد عمله التفسيري واللاهوتي حول القرآن والأصول التاريخية للإسلام على عمل الأب إدوارد ماري جاليز- Édouard-Marie Gallez: التاريخ المخفي للإسلام.
بقلم: جدو جبريل

وإدوارد ماري غاليز – من مواليد 1957- لاهوتي عالم كنسي، مسيحي فرنسي، عضو في رهبنة سان جان، حاصل على دكتوراه في اللاهوت وتاريخ الأديان من جامعة ستراسبورغ في 2004. وقد أعدها أطروحته تحت إشراف رولاند مينراث- والتي ارتبط موضوعها بعلاقة أصل الإسلام باليهودية واشتقاقه منها. [1]
ونشرت ليلى قدر بمعية آرون أمين سعد الدين كتاب الوجوه الثلاثة للقرآن.
وهذا العمل هو في المقام الأول رد على تأكيد المدافعين المسلمين عن تفرد القرآن وخصوصيته غير المسبوقة والتي لا مثيل لها في تاريخ الديانات. وهو يجمع أحدث الأبحاث في المصادر القرآنية، ويجمع الحد الأقصى من الأعمال في فقه اللغة، وعلم الآثار، والكتابات، وعلم القرآن، وتاريخ الأديان. وتم بناء هذا الكتاب على فكرة أن وضع النصوص في سياقها وتقاطع الدراسات وتقارب هذه التخصصات هو وحده الذي من شأنه تحقيق تصور متماسك للأصول الحقيقية لنص الإسلام وإظهار طبيعته الحقيقية وخلص البحث إلى أن القران سلسلة من النصوص المنصهرة والمنقحة والمعاد صياغتها المستوحاة من كتب سابقة في الأصل من الكتاب المقدس، التلمود، المدراش. بل يذهب الى القول إن خلف القرآن، نكتشف ضمنيًا أم الكتاب المقدس الحقيقية: الكتاب المقدس، وهو الكتاب الذي يشير إليه القرآن باستمرار.
كان الكتاب المقدس وأبوكريفا بمثابة الأساس والمصفوفة، وقد أعطى بسخاء للأبوكريفا الجديدة باللغة العربية، القرآن الأول، وبنيته النحوية، وأمثاله، وتعاليمه الدينية. ولكننا نجد أيضًا أصداء قوية للمسيحية الشرقية في الوقت المبكر. إذ تم اعتبار أن ثلث الركيزة الأصلية مكون من ترانيم مسيحية. وعرض كتاب “الوجوه الثلاثة للقرآن” جملة من الفرضيات لتفسير هذا الحضور القوي للنصوص الكتابية والطقوسية السابقة للاسلام. وقد أشار إما إلى وجود نصوص سابقة مشتركة بين طائفتين دينيتين في ذلك الوقت المبكر، طائفة اليهود الناصريين وطائفة المسلمين الأوائل،[2] أو أشار إلى التأثير المباشر للطائفتين المسيحية واليهودية الناصرية على مجتمعات الإسلام البدائي. أو ظهور الاستعارات والأفكار الكتابية في المجتمعات التي تميز بها الكتاب المقدس عند ظهور زعيم كاريزمي يقود حملة دينية أخروية – قيام الساعة الوشيك- نهاية العالم.
تم اعتبار أن ثلث الركيزة الأصلية مكون من ترانيم مسيحية
وسعى الكتاب إلى توضيح الطبيعة المركبة والتوفيقية والأسطورية للنص القرآني. إنه يدعي الكشف عن الطبقات المختلفة لتكوين القران على مر القرون والدرجة العالية من إعادة التركيب وإعادة تفسير التقاليد الشفهية والنصوص المسيحية والمدراشية الملفقة والأدب الوعظي السرياني بأكمله من القرن السادس والسابع. حيث يشير إلى عمل تركيبي مكثف ، على امتداد الفترة – الممتدة على مدى أكثر من 80 عامًا – (الطبقة الثانية للنص القرآني)، بالإضافة إلى العمل المكثف لـ “التفسيرات”، في العصر العباسي، وهي المسؤولة عن إضفاء معنى معين وخاص للنص القراني بعد التجميع (الطبقة الثالثة للنص القرآني).
ويقر الكتاب أن الطبقة الثانية من القرآن قد تمت بلورتها بعد وفاة محمد وكانت بدوافع عقائدية وتاريخية وقبلية وسياسية. وأدت إضافة “تفاسير” الخلافة العباسية بعد قرنين من الزمن إلى وضع اللمسات النهائية على هذا التحول في المجموعة الأصلية. وبالتالي, هكذا ظهر أن طبيعة الكلمة القرآنية متناقضة وتخضع في نهاية المطاف لمسار بناء سلطة زمنية أرضية مستندة على شرعية سماوية ومرتكزة عليها بقوة وبصفة مستدامة إلى اليوم؛ وهذا المسار لم يخلو من بروز مشاكل وإشكاليات خطيرة جراء ادعائها الروحي والإلهي.
وهكذا فإن النص القرآني محكوم في نهاية المطاف بالتبرير المستدام لرغبات ومواقف الماسكين بزمام السلطة وترسيخ شرعيتهم في كل زمان و مكان مما أدى أحيانا كثيرة إلى العنف السياسي ضمن الحروب الأهلية التي ظلت تطبع التاريخ المبكر للإسلام .

مواضيع قد تهمك
عموما قد يبدو أن هاذين الباحثين- بوحي من الأب إدوارد ماري جاليز- أرادا إعادة صياغة العمل الذي قام به المفسرون، على سبيل المثال، من مدارس النقد التاريخي والنقد النصي، حول نصوص العهد الجديد. فقد حاولا التعرف على- أو الكشف على الطبقات المختلفة للنص القراني، والنسخ المختلفة للقرآن، من خلال تطبيق الأساليب التاريخية واللغوية.
من تمة إظهار الانطباع بوجود خدعة تاريخية، كأن يبدو أن العديد من عناصر القرآن أو الأحداث التي رويت قد تم تزويرها بتحريض من بعض الخلفاء أو لأسباب أخرى. ومن المثير للاهتمام أيضًا أن الباحثين يقدمان محمدًا على أنه ليس مبعوثًا لدعوة جديدة، بل كأحد الوعاظ الكثيرين في تلك الفترة المسكونة بالقرب الوشيك لقيام الساعة والاعلان بعودة يسوع ، وهي العودة التي كان من المفترض أن تكون وشيكة.
وبالتالي فإن فكرة تفوق المسلمين على غير المسلمين ستكون اختراعًا بعد عصر محمد. وتكرس هذا في أفكار من قبيل أن القران جاء لتكميل الكتب السابقة وبالتالي هو أكملها وأصحها وبالتالي فوقها و يسمو عليها, كما أن الاسلام فوق كل الاديان السابقة له و احسنها وأسمى منها وأن المسلمين خير البشر.
[1] يمكنكم الاطلاع على هذا الكتاب في مكتبة المصلح هنا
[2] نشر إدوارد ماري غاليز في 2012 : سوء التفاهم الإسلامي المسيحي، وفي 2005 كتاب : المسيح ورسوله (مجلدان، من أطروحته للدكتوراه)،. ويعرض فيه نظريته التي بموجبها يمكن أن يكون اليهود الناصريون أصل التاريخ الإسلامي الأولي، وعلى وجه الخصوص، أصل النصوص التي تم دمجها لاحقًا في القرآن.
في عام ٢٠٠٨، نشر غاليز مقالًا بعنوان: Gens du Livre” et Nazaréens dans le Coran (“أهل الكتاب والنصارى في القرآن”)، وهو متاح في مكتبة المصلح هنا. كما يتوفر في مكتبة المصلح هنا مقتطف من كتابه Le Messie et son Prophète – Aux origines de l’Islam (“المسيح ونبيه – في أصول الإسلام”)، الذي يتناول أصول الشهادة الإسلامية. وفي عام ٢٠١٢، نشر غاليز كتاب Le Malentendu islamo-chrétien (“سوء الفهم الإسلامي المسيحي”)، الذي ينتقد فيه الحوار الكاثوليكي الإسلامي الحالي وقبوله قمع الإسلام لتاريخه، ويربط الأصل التاريخي للإسلام بالعقائد الناصرية اليهودية. (المحرر)

