تميل بعض الأبحاث إلى إثبات وجود عدد كبير من الجماعات الدينية في القرون الأولى وأن هذه المجموعات شكلت فسيفساء اليهود المسيحيون، الناصريون، اليهود الناصريون، اليهود المتنصرون… وأيضا تقديم محمد على أنه ليس مبعوثًا للدعوة لدين جديد. وبالتالي قد يكون إبرازفكرة تفوق المسلمين على غير المسلمين اختراعًا بعد عصر محمد في عهد العباسيين – عبد الملك بن مروان.

ذهب الباحثان إلى الاعتقاد بحدوث تحالف يهودي مسيحي بحت قريب جدًا من تحالف الطوائف الإبيونية أو الكاسائية[1] . وربما تم وضع محمد في خدمة الفريق التفسيري ليعلن بطريقة خالدة “نزول” ، العهد الحقيقي للخلفاء، بدلا من “نزول” الكلمة التي رفضها الرجال في تمردهم على التحالف.
“إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ ۖ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ ۖ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ ۚ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ۖ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ”
الوجوه الثلاثة للقرآن: الأصول والبناء وإعادة ترتيب كتاب بشري
ورد في مقابلة مع ليلى قدر لكتابها الوجوه الثلاثة للقرآن الصادر عن دار باريس في (2014) والذي شارك في كتابته آرون أمين سعد الدين، حيث تناول أحدث الأبحاث التاريخية والأثرية والكتابية، التي تشرح بناء القرآن. جمع البناء التدريجي للكتاب قصاصات من الكتاب المقدس، والأبوكريفا الكتابية، والمدراش اليهودي، والخرافات في ذلك الوقت. كل قصة قرآنية تجد مصدرها في النصوص الموجودة مسبقا. “التذكير” هي عبارة وردت في القرآن أكثر من مرة.
وفقاً لمشروع البحث Corpus Coranicum [2] في جامعة برلين-براندنبورغ، والذي يحتوي على مجموعة فريدة من صور المصاحف المبكرة:
إن النقوش الحميرية والأكسوميية، وهي المناطق التي تمت فيها اكتشافات كبيرة خلال نصف القرن الماضي، تعدل بشكل جذري التسلسل الزمني لبعض الاستعارات: فقد تم اكتشاف أن مصطلحات لا تقل أهمية عن الصلاة والزكاة كانت تُستخدم بالفعل في الكتابة الحميرية قبل الإسلام بأكثر من 200 عام.
استعارة القرآن من نصوص موجودة مسبقًا، والتي “تم ضخ” منها المواضيع القرآنية مثل الجنة الحسية، والعقوبات الجزائية، ورمضان، وإنقاذ إبراهيم من النار بواسطة الملاك جبريل، وما إلى ذلك…ومن أمثلة الاستعارة والاقتباس:
1 سقوط آدم وحواء
2 – توبة آدم بعد السقوط
3- إلقاء إبراهيم في النار
4- تحول اليهود إلى قردة وخنازير
5 – قدسية الحياة
6- سورة الفاتحة
7- العقوبات القانونية
8- أسلوب العرافين العرب
9- الجنة في القرآن وعند أفرام Ephrem
10 – عبارة “لا إله إلا هو”
11- الجزية
12- طريقة صيام رمضان
13 – تواجد اسم محمد ؟
14 – الكفر
مثال 1: سقوط آدم وحواء وتوبته بعد السقوط
وفقاً للقرآن، يبدو أن الملائكة لم يتقبلوا اختيار الله لخلق الإنسان، لذا تم طُرد الملاك إبليس (الشيطان) من الجنة لأنه لم يرغب بكل فخر في السجود لآدم:
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى ٱلْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوٓا۟ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ ٱلدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّىٓ أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (سورة البقرة، الآية ٣٠)
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَـٰٓئِكَةِ ٱسْجُدُوا۟ لِـَٔادَمَ فَسَجَدُوٓا۟ إِلَّآ إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَٱسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلْكَـٰفِرِينَ (سورة البقرة، الآية ٣٤)
قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا۠ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِى مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُۥ مِن طِينٍ (سورة الاعراف، الآية ١٢)
حسب السردية الاسلامية: إبليس طُرد من الجنة لما عصى امر الله.
وتقر وتركز السردية الاسلامية ان هذا السجود لآدم سجود تحية، لا سجود عبادة، ولكن الله أمر به، فإذا أمر الله بشيء وجب طاعته ، فإبليس عصى ربه فغوى، وآدم أذنب فاستغفر فغفر الله له، أما إبليس فإنه احتج بالقدر، وقال:
قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (سورة الحجر، الآية ٣٩)
فإبليس والعياذ بالله عصى أمر ربه متعمداً، فطرده الله من رحمته، وأبعده؛ عقوبةً له.
مصدر هذا الحدث هو اليهودية المسيحية
وتتبنى السردية الإسلامية أن ابليس لم يكن يومًا ما من الملائكة ، وهذا وَهْم ظل شائعا عند العموم؛ وللتخلص من هذا الحرج- كعادتها بلورت العقلية الزئبقية التبجيلية تخريجات للتخلص من الحرج بتكريس خرافات من قبيل: إن إبليس كان طاووس الملائكة كبداية بعدم اعتباره ملاك من الملائكة ولتكريس فكرة أن إبليس كان جنًّا من الجن صالحًا يعبد الله مع الملائكة ، لكن لما اختُبِر سقط ، لما أُمِر بالسجود لآدم استعلى واستكبر وقال : أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا –
وورد في القرآن: كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ[3] ،أي كان من الجنِّ الطائعين ففَسَقَ عن أمر ربه ، وبالتالي فهو لم يكن يومًا ما من الملائكة.
فهل ابليس هو فعلًا كان من الملائكة؟
قال البعض هو أبوهم، كما أن آدم هو أبو الإنس، فهو أبو الجن، وفيهم الشياطين، وهم المردة، ، ولكن جماعة يرجحون أن الجن غير الملائكة، وأنه كان مع الملائكة يصلي معهم، ويتعبد معهم، فعمه الأمر، فلما أبى، وفسق، وتكبر؛ لعن وطرد وصار من ذريته فهو ليس من الملائكة في العنصر، عنصر الملائكة من النور، وعنصره من النار، فليس منهم في العنصر، ولا في الحقيقة، ولكنه كان معهم، فلما أمر بالسجود؛ لم يسجد، وتكبر، وعصى، فطرده الله، وأبعده، ولعنه.

مواضيع قد تهمك
قال ابن تيمية، وجماعة:
إنه من الجن، وهو أبوهم، خلقه الله من مارج من نار[4]، وليس من الملائكة، ولكنه كان معهم في السماء، كان يتعبد، فلما استكبر؛ طرد ولعن -نسأل الله العافية.
وفي الأبوكريفا، ينبع هذا الاحتجاج ضد الإنسان من عناصر الطبيعة: النجوم والأنهار والأرض (انظر، من بين أمور أخرى، رؤيا بولس). علاوة على ذلك، فإن هذا الخلق هو مناسبة سقوط إبليس، الملاك الساقط لأنه رفض السجود لآدم.[5]
مصدر هذا الحدث هو اليهودية المسيحية: “حياة آدم وحواء” و”أسئلة بارثولوميو”. مما جاء فيه بالتقريب في أسئلة بارثولوميو:
“عندما رجعت من أقاصي العالم، قال لي ميخائيل: “اسجد أمام صورة الله التي عملها على مثاله، التي صنعها على شبهه.” ولكنني أجبت: «أنا الذي هو نار من نار، وأول ملاك تكوّن، هل ينبغي أن أسجد للطين والمادة؟ » قال لي ميشيل: «اسجد حتى لا يغضب الله عليك»، فقلت: «لا لن يغضب الله علي، ولكن سأجعل عرشي مقابل عرشه وأكون مثله». فغضب الله عليّ فألقى بي».
وبحسب القرآن فإن آدم تاب من خطيئته التي أدت إلى سقوطه فقبلها الله.بهذا الخصوص تتبع هشام جعيط، الباحث التونسي تأثير المصادر اليهودية المسيحية على القرآن:
علما أن توبة آدم بعد الخطيئة الأصلية، غير موجودة في العهد القديم ولكنها موجودة في التلمود (إروفيم، 18 ب) وكذلك في حياة آدم وحواء، في رؤيا موسى وفي كتاب. أخنوخ (. إن التوافقات بين القرآن وهذا النص الأخير متكررة بشكل خاص.[6]
[1] إبيونية (مشتقة من الكلمة العبرية: إبيونيم، والتي تعني «فقراء»)، هو مصطلح اعتمده آباء الكنيسة للإشارة إلى حركة مسيحية يهودية وُجدت في العصور الأولى للمسيحية، كانت تنظر إلى يسوع على أنه المسيح و لكنها تنكر ألوهيته، وتصر على اتِّباع الشريعة اليهودية، ولا يؤمنون إلا بأحد الأناجيل المسيحية اليهودية، ويبجّلون يعقوب البار، ولا يعترفون ببولس الذي يعتبرونه مرتدّاً. ارتبط اسم هذه الطائفة بالفقر حيث وردت الإشارة إليهم بلفظ «الفقراء» في مخطوطات خربة قمران- البحر الميت- التي نأت بهم عن فساد الهيكل. إن معظم المعلومات عنهم مستوحاةٌ من كتابات آباء الكنيسة الذين اعتبروا الإبيونيين هراطقة متهودين. وهناك خلاف حول ما إذا كان الإبيونيون والناصريون طائفتين مختلفتين، أم طائفة واحدة مثلما اعتقد آباء الكنيسة. وفسروا ذلك بأن تلك الطائفة الواحدة كانت تسمى بالناصريين أثناء وُجودهم في أورشليم ، ثم حملت اسم الإبيونيين بعدما هجروا إلى مناطق أخرى.
ذكر بعض آباء الكنيسة في كتاباتهم أن الإبيونيين اهتمّوا باتّباع وصايا موسى، واعتبروا أورشليم أقدس المدن، ومارسوا عادات الختان والسبت اليهودي. كما رفضوا العديد من تعاليم العقيدة النيقية مثل أزلية المسيح وطبيعته اللاهوتية الناسوتية وولادته البتولية وصلبه ليفدي البشر وقيامته الجسدية من قبره، وآمنوا بوحدانية الإله وناسوتية يسوع الابن البيولوجي لمريم العذراء ويوسف النجار الذي اختاره الرب لتقواه ليكون نبيًا ماشيحًا مثل موسى عندما مسحه الروح القدس بالزيت عند معموديته، واعتقدوا بأن قوة إلهية حلت على المسيح عند معموديته، ولكن هذه القوة الإلهية فارقت يسوع على الصليب.
ومن بين كتب العهد الجديد، لم يقبل الإبيونيون سوى بنسخة عبرية (أو آرامية) من إنجيل متى، يُشار إليها بإنجيل العبرانيين، كنص مقدّس مُضاف إلى الكتاب العبري وأنهم كانوا يسمحون بالزواج مرتين وثلاث مرات إلى سبع مرات.
[2] Corpus Coranicum هو مشروع بحثي لأكاديمية العلوم الإنسانية في برلين- براندنبورغ يهدف هذا المشروع إلى تطوير فهم سياقي أفضل للقرآن في الغرب. وبدأ في 2007. وقد تم إنشاء قاعدة البيانات الأولية للسنوات الثلاث الأولى من قبل قسم الدراسات السامية والعربية في جامعة القدس الحرة.
الهدف هو التوصل إلى تقديم القرآن في شكله المخطوط وتقليده الشفهي، بالإضافة إلى شرح شامل يفسر النص في سياق تطوره التاريخي. ومعظم مصادر هذا المشروع متكون من صور فوتوغرافية لمصاحف قديمة مكتوبة بخط اليد تم وضع اليد عليها قبل الحرب العالمية الثانية بواسطة جوتهلف بيرجتراسر- Gotthelf Bergträsser وأوتو بريتزل- Otto Pretzl. في 24 أبريل 1944، قصفت القوات الجوية الملكية البريطانية المبنى الذي تم تخزين هذه الصور فيه في برلين. وادعى أنطون سبيتلر، المتخصص في الدراسات العربية، أن مجموعة الصور قد تم إتلافها. ومع ذلك، في نهاية حياته، اعترف بأنه أخفى الصور لمدة نصف قرن تقريبًا. ثم تولى أرشفة الصور الفوتوغرافية: 12000 صورة فوتوغرافية لمصاحف مكتوبة بخط اليد.
[3] سورة الكهف، الآية ٥٠.
[4] سورة الرحمان ١٥.
[5] حياة آدم وحواءLa Vie d’Adam et Eve (XII-XVI) وأسئلة بارثولوميو (IV, 54-55 ). (قاموس القرآن الكريم، تحت إشراف محمد علي أمير معزي، مقالة “الملائكة والأنجيلوجي”، باريس، طبعات روبرت لافونت، 2007، صفحة 53.- Dictionnaire du Coran, sous la direction de Mohammad Ali Amir-Moezzi, article « Anges, Angéologie », Paris, éditions Robert Laffont, 2007, page 53.)
[6] Hichem Djaït, La vie de Muhammad Vol.II – La prédication prophétique à La Mecque, Chapter V, Le problème des influences chrétiennes, Fayard, 2008, p.287.
اقرأ الجزء الأول من هذه المقالة هنا

